التبريزي الأنصاري
570
اللمعة البيضاء
وبعض العرب يقول في تثنيته : دموان ، وقال سيبويه : الدم أصله دمي - بالتسكين - لأنه يجمع على دماء ودمي مثل ظبي وظباء وظبي ، ودلو ودلاء ودلي ، قال : ولو كان مثل قفا وعصا لما جمع على ذلك ، وقال المبرد : أصله فعل - بالتحريك - وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره ، والذاهب منه الياء ، والدليل عليها قولهم في تثنيته : دميان ( 1 ) . وبالجملة فالدماء جمع دم وأصله دماو أو دماي قلبت الواو أو الياء ألفا ثم همزة لوقوعها بعد الألف الزائدة ، والمصغر دمي ، والنسبة إليه دموي أو دميي أو دمي ، كما أن التثنية دموان أو دميان أو دمان ، وهو اسم جامد لكن جاء منه الفعل المجرد كما أشير إليه ، يقال : دمى يدمى فهو دام ، وشجة دامية أي التي يخرج دمها ولا يسيل فإن سال فهي الدامعة ، وأدميته أنا إذا جرحته حتى خرج منه الدم . قولها ( عليها السلام ) : ( والقصاص حقنا للدماء ) أي أن الله جعله سببا لحقن الدماء ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 2 ) ، قال أهل المعاني والبيان : وكلام الله هذا من باب إيجاز القصر الذي ليس فيه حذف ، فإن معناه كثير ولفظه يسير ، لأن المراد به ان الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا أن لا يقدم على القتل ، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، وكان ارتفاع ذلك حياة لهم . وفضل هذا الكلام ورجحانه على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى ، وهو قولهم : ( القتل أنفى للقتل ) بقلة حروف ما يقابله منه وهو قوله تعالى : ( في القصاص حياة ) لأنه قوله : ( لكم ) لا مدخل له في المقابلة . ووجه القلة أن حروف قوله تعالى : ( في القصاص حياة ) أحد عشر إن اعتبر التنوين وإلا فعشرة ، وحروف ( القتل أنفى للقتل ) أربعة عشر ، والمعتبر الحروف الملفوظة لا المكتوبة لأن الإيجاز انما يتعلق بالعبارة دون الكتابة ، وفيه النص على
--> ( 1 ) الصحاح 6 : 234 / دما . ( 2 ) البقرة : 179 .